القرطبي
235
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
معهم وما حملوه كرها . ( أوزارا ) أي أثقالا ( من زينة القوم ) أي من حليهم ، وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام ، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة . وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون ، لما قذفهم البحر إلى الساحل . وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما . أي لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم ، وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة . ( فقذفناها ) أي ثقل علينا حمل ما كان معنا من الحلي فقذفناه في النار ليذوب ، أي طرحناه فيها . وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك . قال قتادة : إن السامري قال لهم حين استبطأ القوم موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلي ، فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ، ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو جبريل عليه السلام . وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة ، فلما ألقى عليه القبضة صار عجلا جسدا له خوار . والخوار صوت البقر . وقال ابن عباس : لما انسكبت الحلي في النار ، جاء السامري وقال لهارون : يا نبي الله أؤلقي ما في يدي - وهو يظن أنه كبعض ما جاء به غيره من الحلي - فقذف التراب فيه ، وقال : كن عجلا جسدا له خوار ، فكان كما قال للبلاء والفتنة ، فخار خورة واحدة لم يتبعها مثلها . وقيل : خواره وصوته كان بالريح ، لأنه كان عمل فيه خروقا فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم تكن فيه حياة . وهذا قول مجاهد . وعلى القول الأول كان عجلا من لحم ودم ، وهو قول الحسن وقتادة والسدي . وروى حماد عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : مر هارون بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما هذا ؟ فقال : ينفع ولا يضر ، فقال : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه ، فقال : اللهم إني أسألك أن يخور . وكان إذا خار سجدوا ، وكان الخوار من أجل دعوة هارون . قال ابن عباس : خار كما يخور الحي من العجول . وروى أن موسى قال : يا رب هذا السامري أخرج لهم عجلا جسدا له خوار من حليهم ، فمن جعل الجسد والخوار ؟ قال الله تبارك وتعالى : أنا . قال موسى صلى الله عليه وسلم : وعزتك وجلالك وارتفاعك وعلوك وسلطانك ما أضلهم غيرك . قال : صدقت يا حكيم